
أفادت هيئة الزكاة والضريبة والجمارك أن إيرادات قطاع الرقمنة المالية للتمويل بلغت 3.25 مليار ريال خلال عام 2023، مسجلة نمواً نسبته 18٪ مقارنة بالعام السابق. يتركّز الطلب على خدمات الرقمنة المالية بين الفئات العمرية 25‑44 عاماً، حيث يمثلون 62٪ من مستخدمي المنصات الرقمية وفقاً لتقارير وزارة الاقتصاد. تسيطر منطقة الرياض على 48٪ من إجمالي معاملات الشركات الرقمية، متبوعةً بالمنطقة الشرقية بنسبة 22٪. يضم السوق أكثر من 30 كياناً مسجلاً، أبرزها شركة “تمويل التقنية” و“نقطة تمويل” و“فنتك السعودية” التي تشكل 55٪ من الحصة السوقية. يوفّر القطاع ما يقارب 12,000 وظيفة مباشرة ويفتح فرصاً استثمارية تصل قيمتها إلى 1.4 مليار ريال وفقاً لتقارير مجلس الأعمال. يتوقع الخبراء أن يتحول حجم السوق إلى 4.5 مليار ريال بحلول 2026 بفضل تبني الذكاء الاصطناعي وتوسّع البنية التحتية السحابية.
هيكل السوق وتوزيع اللاعبين
يُقسم قطاع الرقمنة المالية إلى ثلاثة محاور رئيسية: منصات الإقراض الرقمي، حلول الدفع الإلكتروني، وخدمات التحويلات الفورية. تحتل “تمويل التقنية” الصدارة بحصة 28٪، تليها “نقطة تمويل” بنسبة 15٪، بينما تتوزع المتبقي على شركات ناشئة مثل “فنتك السعودية” و“دفع مباشر”. جميع الكيانات مسجلة لدى هيئة السوق المالية وتخضع للرقابة الصارمة من البنك المركزي السعودي (ساما).
فرص الاستثمار وتوجهات النمو
تشير دراسات رؤية 2030 إلى أن الطلب على الخدمات المالية الرقمية سيزداد بنسبة 30٪ بحلول 2027، ما يفتح باباً لاستثمارات في تقنيات البلوك تشين والذكاء الاصطناعي. يفضّل المستثمرون تمويل المشاريع التي تقدم حلولاً متكاملة للتمويل الصغير والمتوسط، خاصةً في القطاعات الصناعية غير النفطية. توفر الصناديق الحكومية مثل صندوق التنمية الصناعي دعماً ماليًا يصل إلى 250 مليون ريال للمبادرات الرقمية.
التحديات التنظيمية ومخاطر السوق
رغم الدعم الحكومي، يواجه القطاع تحديات تتعلق بتطبيق معايير الأمن السيبراني وتوحيد القواعد التنظيمية بين الجهات المختصة. يتطلب الامتثال لمتطلبات مكافحة غسيل الأموال (AML) استثمارات إضافية تصل إلى 120 مليون ريال خلال ثلاث سنوات. كما يظل نقص الكفاءات المتخصصة في التقنية المالية عائقاً أمام توسيع نطاق الخدمات.
آفاق التوسع الجغرافي
تسعى الشركات الرقمية إلى توسيع حضورها في الخليج، خاصةً في الإمارات وقطر، مستفيدةً من اتفاقيات التبادل التجاري الموقعة مع هذه الدول. يُتوقع أن يساهم التوسع الإقليمي في رفع حجم الصفقات إلى 2.1 مليار ريال بحلول 2025، مع تعزيز الشراكات مع بنوك التجزئة لتوفير منتجات تمويلية مدمجة.
تعليقات
إرسال تعليق